الشيخ محمد الصادقي
274
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الاعتداء بالمثل ولا سيما حالة القتال لا يحمل حمل هذه العتابات فإنه حق مشروع . وأيا كان السائل عن الشهر الحرام قتال فيه ، ف « قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ . . » جوابه ، فللمسلم تحذيرا عن القتال المتعمد فيه هجوميا دون دفاع ، والذي حصل ما كان عن امر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا عن عمد للمقاتلين حيث أخطأوا في الشهر الحرام وهم ماضون في امر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ف « أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . وللمشركين تعريض وتنديد بما فعلوا وافتعلوا في الشهر الحرام صدا عن سبيل اللّه وكفرا باللّه والمسجد الحرام وإخراج أهله أكبر عند اللّه والفتنة أكبر من القتل ، وقد فعلوا كل ذلك فكيف يعترضون على قتلة خاطئة من مسلم ويعربدون في أبواق دعاياتهم ضد رسول الإسلام والمسلمين . وقد تلمح « قُلْ قِتالٌ فِيهِ » بديلا عن « قِتالٍ فِيهِ » ان الثاني يختلف عن الأول ، وإلّا كان معرفا بما ذكر قبل ، إذا ف « قُلْ قِتالٌ فِيهِ » يعني قتال المشركين ضد المسلمين الذي تصدق فيه هذه المواصفات ، واما « قِتالٍ فِيهِ » سؤالا من المشركين عمن قتله المسلمون خطأ ، فالآية التالية تكفل الجواب عنه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . . . أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ » فان قتالهم كان في سبيل اللّه بأمر من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مهما أخطأوا في وقته المصادف لأول يوم من رجب وهم ظانون انه آخر يوم من الربيع الثاني . فأين قتال من قتال مهما كانا في الشهر الحرام ، والمشركون يستعظمون قتلة من المسلمين خطأ ويخلقون جوا ضد الرسالة الإسلامية أنها تخالف حرمة الشهر الحرام ، وهم أنفسهم يستحلونه كأبشع تحليل بكل إدغال وتدجيل وتضليل .